التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بقلم/ محمد ارسلان/ أردوغان وبربروس واللعب على التاريخ والجغرافيا

لطالما حثّنا التاريخ على قراءته واستيعابه لنوسع به إدراكنا للنهوض نحو المستقبل، لعدم الوقوع في مطبات الحياة ومآسيها وكذلك لإعطاء معنىً لما ستكون عليه شكل الحياة في مستقبلنا. الاستدارة للخلف والاهتمام بالماضي على أنه يخفي حاضرنا ومنه نرسم حدود مستقبلنا، حينها لن نكون سوى شهود زور للتاريخ والحاضر والمستقبل الذي لن نعي مكنوناته وماهيته الكونية. بناء المستقبل ينبغي أن يكون نابع من عدم تكرار الماضي بتفاصيله القاتلة، بل أخذ الدروس والعبر منه لبناء مجتمع أخلاقي يكون عماده الإنسان الحر.
أردوغان الغارق في الماضي العثمانوي يسعى بكل امكانياته الخطابية لإعادة تدوير التاريخ وفق مزاجه لرسم مستقبله وتركيا وفق ذلك، والهدف هو اختزال تركيا الوطن والشعب بشخصه هو فقط، وكل من يعارضه يكون من الارهابيين أو من جماعة الخدمة وكذلك المنبوذين ومصير الكل هو المعتقلات أو النفي والتهجير في أحسن الأحوال. وبهذا الشكل جعل أردوغان من تركيا أكبر سجن لكل من يقول لظل أردوغان بأنه "أعوج"، أو يصفق له من دون ان يفهم أو يدرك أي شيء. 
استحضر أردوغان شخصية السلطان سليم الأول حينما أراد العدوان على الشمال السوري واحتلاله وكان ذلك في الذكرى الخمسمائة لمعركة مرج دابق والتي من خلالها توغل العثمانيون نحو بلاد الشام واحتلوها حتى وصلوا مصر بعد معركة مرج دابق.
هكذا قرأ أردوغان التاريخ والجغرافيا في الشمال السوري والتي حاول فيها احتلال سوريا بشكل عام، إلا أن مقاومة الشعب وقوات سوريا الديمقراطية أفشلت مخططات وأجندات أردوغان، وهذا ما جعله يعيش الجنون ويصب جام غضبه على الشعب الكردي في الشمال السوري. وحتى أن الكرد باتوا فوبيا بالنسبة لأردوغان وتصيبه بحالة من هستيريا التاريخ وخطأ الجغرافيا. لم تسعفه قراءته لهذا الماضي وفشل في تنفيذ هذا الماضي بتفاصيله الاردوغانية. ولعبت التوازنات الدولية أيضا دورها في إذكاء روح الفاشية الطورانية أيضا لضرب الشعوب ببعضها واستنزافهم حتى يتسنى لهم تمرير مشاريعهم التقسيمية في المنطقة.
الآن وعين أردوغان على الوطن الأزرق المتلاطم الأمواج والمتخم بالغاز الذي أسال لعابه ونهمه حتى الشواطئ الجنوبية من هذا الوطن الذي كان منسيا. الشواطئ الجنوبية لهذا الوطن الذي يدعى بالبحر المتوسط كانت وما زالت سواحل تتحارب عليها أطماع دول الشرق والشمال والغرب، إلا أصحابه الحقيقيون يستخدمونه فقط لعبور الأمواج والهجرة نحو الشمال الأوروبي. 
وبنفس الوقت يستحضر إردوغان هذه الشواطئ التي عبث فيها أجداده وعاثوا فسادًا في الشمال الأفريقي. كان القرصان بربروس الذي امتهن حرفة اللصوصية والسرقة في عرض البحر المتوسط ومنها انتقل إلى الجزائر وليبيا، حتى أصبح وزير البحرية عند السلطان العثماني. هذا القرصان والذي تحول بفتوى من السلطان إلى فاتح عثماني يتغنى به أردوغان الآن وجعل منه أيقونة لعدوانه وغزوه للشمال الأفريقي.
نفس الخصائص والشخصية يريد تقمصها أردوغان ليصبح سلطانًا في القرن الحادي والعشرين، وإن كان مثاله وقدوته أحد القراصنة واللصوص. ربما استطاع بربروس وضع قدمه في الشمال الأفريقي مستغلا صراع الشمال مع الجنوب، إلا أن الحاضر يخبرنا بكل تفاصيل التاريخ والجغرافيا، وأن الآن ليس كما الماضي ستستقبله الشعوب بالورود والأحضان. بل ستكون مقاومة الشعب الليبي هي الفيصل في تقليم أنياب بربروس العصر وغرقه بين أمواج الوطن الأزرق.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بقلم: حسن ظاظا / ياعرب استفيقوا من غفوتكم وسباتكم. العدو التركي في شمالكم

 أشارت العديد من التحليلات السياسية، والتي تشير الى الاحتلال التركي للشمال السوري  والأهداف الاستعارية تحت شعارات إسلامية استعمارية لحزب العدالة والتنمية والتدخل التركي في سورياو ليبيا، والسودان ومصر بدعم قطري واموال العالم الاسلامي من خلال الجمعيات الخيرية الاسلامية  وإ ختلاسها وتسخيرها وإنفاقها على المرتزقة المشرذمة وقطاع الطرق تديرها مافيات عالمية تسيطر على موقع القرار لقد ذابت الثلوج وبانت المروج و التدخل العسكري  والاطماع الاوردغانية برا وبحرا من هنا على الشعب العربي ان يدرك جيدا مخاوف ومخاطر هذا التدخل يمثل تهديداً حقيقياً وانتهاكاً صارخاً للأمن والسيادة الليبية،وسيادة الدول العربية وبلدان الشرق الأوسط كما يمثل تهديداً لمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، سيعمل على زيادة تعقيد الموقف في سوريا وليبيا ومنذ بداية الازمة السورية عام 2011.زرع الفتنة ونشر الثقافة الطائيفية بين أبناء الوطن الواحد وأول بوادره زيادة الشقاق بين أبناء البلد الواحد  أيضا.  والتي ظهرت على السطح أخيراً. ولن يكون خطوة في طريق حل الأزمة في  العالم  العربي ومايجري في شماله و...

روسيا:مراسلة نوس سوسيال ميديا شيخة / احتفالات رأس السنة لعام 2020

روسيا ، ميديا شيخة بدايةِ العامِ الجديدِ ازدانت بإحتفالات الميلادِ وأضواءٍ وكرنفالاتْ تحثُّ على إرادة البشريةِ بوداعِ عامٍ كان حافلٍا" بالأحداثِ والمفاجآت وفتحِ التقويم الميلادي على صفحة يأمل المتفائلون بأن تكون بيضاءَ في العام الجديد . تفاؤلٌ قد لايتجاوزُ أمنياتٍ بسيطةَ ومتواضعة تعبرُ عن متطلبات الناسِ جماعات وأفراد في حياة كريمة وعيش رغيد بأمن وسلام. ازدحام شعبي ومروري هو الأكبر في مركزِ المدينةِ بسبب تهيئة طقوس الإحتفالات وتحضيراتِ رأسِ السنةِ الميلادية، وتظهر المكوناتُ المسيحيةُ داخلَ الجالياتِ الأجنبيةِ المعنيةُ الأكبرْ بإحياءِ رأسِ السنةِ بالمقارنةَ مع غيرها، إنَّ كوردَ روسيا عموما" والسوريونَ منهم خصوصا"  لم يبدوا حماسا" هذا العام نتيجة الأحداث التي أشعلت مناطقهم إثر العدوان التركي على مناطق' في شمال شرق سوريا مما أدى إلى مأساة إنسانية . هذا وشهدت الأجواءُ في هذهِ المناسبة اتخاذ السلطات إجراءات الأمن اللازمةِ لضمانِ الحمايةِ الوافرةِ تأهبا" لكل ماقد يخل بسلامة الناس والمنشآت في كرنفالات الميلادِ ورأس السنة. إن الإحتفالات بالعام...

روسيا : ميديا شيخة / لماذا يحتفل العالم بعيد ميلاد المسيح فى 25 ديسمبر؟

روسيا: ميديا شيخة  السبت 23/ديسمبر/2017 - 03:06 م  طباعة يُعتبر عيد الميلاد المجيد هو أحد أهم الأعياد المسيحية، ويُمثل تذكار ميلاد السيد المسيح، وما يتضمنه من رسائل المحبة والسلام للبشرية. ويحتفل الأقباط بعيد الميلاد يوم 29 كيهك حسب التقويم القبطي. وكان هذا اليوم يوافق 25 ديسمبر من كل عام حسب التقويم الروماني الذي سمى بعد ذلك بالميلادي. ولقد تحدد عيد ميلاد المسيح يوم 29 كيهك الموافق 25 ديسمبر، وذلك فى مجمع نيقية عام 325م. حيث يكون عيد ميلاد المسيح فى أطول ليلة وأقصر نهار (فلكيًا) والتي يبدأ بعدها الليل القصير والنهار فى الزيادة، إذ بميلاد المسيح (نور العالم) يبدأ الليل فى النقصان والنهار فى الزيادة. وفى عام 1582 أيام البابا جريجورى بابا روما لاحظ العلماء أن يوم 25 ديسمبر (عيد الميلاد) ليس فى موضعه، أى أنه لا يقع فى أطول ليلة وأقصر نهار، بل وجدوا الفرق عشرة أيام، أى يجب تقديم 25 ديسمبر بمقدار عشرة أيام حتى يقع فى أطول ليل وأقصر نهار. وعرف العلماء أن سبب ذلك هو الخطأ فى حساب طول السنة، إذ كانت السنة فى التقويم اليوليانى تحسب على أنها 365 ...