التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بقلم : محمد أرسلان الجامعة العربية والموت السريري




بقلم:  محمد أرسلان
وكأن مسيو ماكرون في مقابلة له مع مجلة الايكونوميست الايطالية الاسبوعية، التي نُشرت يوم الخميس (7 نوفمبر) من هذا العام حينما قال: "ما نشهده حاليًا هو موت دماغي لحلف الناتو". وهذا ما أشرت إليه في مقال سابق نشر في نهاية العام الفائت. ينطبق تقريبا على حال معظم المؤسسات والهيئات التي تشكلت على أنقاض الحرب العالمية الثانية. فكما أن حلف الناتو هو أحد تلك المؤسسات التي تشكلت في هذه الفترة كذلك كانت جامعة الدول العربية التي أصابها الوهن بعد سبعون عامًا من تأسيسها.

معظم المؤسسات المتشكلة في تلك المرحلة يلزمها الإصلاح والترميم والذي ينبغي أن يعقبه النهضة حتى تستعيد عافيتها وتقوم بمسؤولياتها تجاه الشعوب التي تتطلع إليها أوقات المحن والصعوبات التي تضرب المنطقة. إلا أن الجامعة العربية وصلت لمرحلة قيل من خلالها عن العرب أنهم اجتمعوا واتفقوا لمرة واحدة فقط وهي أنهم "اتفقوا على أن لا يتفقوا".

هذا الشعار لازم الجامعة العربية في مختلف المراحل التي مرت فيها المنطقة، ودائمًا ما كانت الشعوب ترنوا عيونها لهذه المؤسسة عن ماذا ستتخذه من قرارات، إلا أن سرعان ما تصاب الشعوب بحالة من الإحباط واليأس جراء القرارات الفضفاضة وغير الملزمة ويرجع فيها المندوبون لدولهم وجعبتهم خالية من أي حتى مسكنات يقدمونها لشعوبهم لتهدئة غضبهم أو حالة النفور التي اعترتهم.


الآن ونحن في أصعب المراحل التي تمر فيها المنطقة والتي تشهد الكثير من التقلبات والاصطفافات الجديدة، نتيجة حالة الفوضى المنتشرة في المنطقة وكذلك نتيجة التدخلات الإقليمية والدولية الحاصلة فيها. كان يتوجب على الجامعة العربية اتخاذ القرارات المهمة والمصيرية البعيدة عن منطق إدارة الأزمة والدخول في حلها. غير أن حالة التشتت واختلاف الرؤى بين الدول والأنظمة والتموضعات الغريبة لبعض الدول، تحول دون اتخاذ القرارات الصائبة.

قرار ضرب ليبيا وكذلك تعليق عضوية سوريا التي اتخذتهما الجامعة العربية وغيرها من القرارات، الآن نرى تداعياتها على عموم المنطقة وخاصة أن حريق الفوضى يقترب أكثر من مقر هذه الجامعة. خاصة بعد المستجدات السريعة التي تتم هذه الأيام. حيث اتخاذ البرلمان التركي قرار تفويض الجيش في التدخل في ليبيا وإرساله عناصر من الجيش إلى ليبيا ودعمها ماديًا ولوجستيًا هدفه الأول والأخير هو ضرب مصر ونشر حالة من عدم الاستقرار فيها، وإن كان التفويض يخص ليبيا بالاسم فقط.

موقف الجامعة العربية الضعيف مما كان وما زال يحدث في العراق وسوريا أوصلها لما هي عليه الآن من الوهن والتراخي فيما يحدث في ليبيا. الاجتماع الأخير الذي عُقد من أجل مناقشة المستجدات والتطورات المتسارعة في الميدان الليبي، نتائج هذا الاجتماع لم يكن ضمن حدود المستوى المطلوب أو حتى دون مستوى التحديات التي تحيط بالشمال الأفريقي. خاصة أن عين أردوغان ليس فقط على الثروات الليبية، بقدر ما هو على الشمال الإفريقي برمته.

الدول العشرة التي لم تعترض أو لم توضح موقفها من محاولات أردوغان وتركيا في احتلاله لليبيا، هي الدول نفسها التي بقيت صامتة عن الحق في سوريا حينما كان أردوغان يرسل جنوده ويدعم المرتزقة والارهابيين لاحتلال الشمال السوري. والآن هي نفس الدول التي تلعب لعبة القرود الثلاث "صمٌ، بكمٌ، عميٌ"، لما يخطط له أردوغان ويسكتون عن حق الشعوب في الكرامة.

وأعتقد أنه حان لمصر أن تفكر خارج هذا الصندوق و/أو تابوت (الجامعة العربية)، عن مصالحها والمنطقة وأمنها القومي، لأن الخطر جلل وكبير وما يُحاك أكبر بكثير مما نراه ونشاهده من عربدات أردوغان وتصريحاته الاستفزازية و أكبر من مسرحية تفويض البرلمان التركي للجيش بالتدخل في ليبيا. لأننا جميعًا ندرك ونعلم أن أردوغان ليس إلا أداة وحالة وظيفية في يد القوى المهيمنة الدولية، ودوره سينتهي حال انتهاء الوظيفة. ولكن حتى انتهاء هذه الوظيفة فأنه سيكون البلطجي المتوحش ينشر الخراب والموت والدمار في كل مكان. وأن عقيدة أردوغان النابعة من نهج الاخوان المسلمين التي لا تعترف بالأصل بالحدود هي أكبر من التفكير الاقتصادي.

حينما قلنا في بداية المقال إن "الجامعة العربية ميتة دماغيًا"، فهذا ليس بالتجني بقدر ما هو تشخيص لواقع يبدو بالأفضل كثيرًا حينما نقتنع بأنه ربما يكون الأمن القومي المصري يبدأ من جبال قنديل وطوروس جنوب الأناضول وهذا ما كان تاريخيًا. وما حملات تحتمس وامنحوتب الثالث في بلاد الشام إلا للبحث عن أمن مصر وكذلك حملاتهم باتجاه برقة غربًا والنوبة جنوبًا والحجاز شرقًا. نقطة ضعف أردوغان بالرغم من عنجهيته هم الكرد في الأجزاء المختلفة من دول المنطقة. وهم الشعب القاطن في جنوب الأناضول أي في الخندق الأول للدفاع عن المنطقة برمتها من الهجمات الشمالية. التواصل معهم من كافة النواحي وعلنيًا ربما تكون الخطوة الأولى في الحفاظ على أمن المنطقة برمتها

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بقلم: حسن ظاظا / ياعرب استفيقوا من غفوتكم وسباتكم. العدو التركي في شمالكم

 أشارت العديد من التحليلات السياسية، والتي تشير الى الاحتلال التركي للشمال السوري  والأهداف الاستعارية تحت شعارات إسلامية استعمارية لحزب العدالة والتنمية والتدخل التركي في سورياو ليبيا، والسودان ومصر بدعم قطري واموال العالم الاسلامي من خلال الجمعيات الخيرية الاسلامية  وإ ختلاسها وتسخيرها وإنفاقها على المرتزقة المشرذمة وقطاع الطرق تديرها مافيات عالمية تسيطر على موقع القرار لقد ذابت الثلوج وبانت المروج و التدخل العسكري  والاطماع الاوردغانية برا وبحرا من هنا على الشعب العربي ان يدرك جيدا مخاوف ومخاطر هذا التدخل يمثل تهديداً حقيقياً وانتهاكاً صارخاً للأمن والسيادة الليبية،وسيادة الدول العربية وبلدان الشرق الأوسط كما يمثل تهديداً لمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، سيعمل على زيادة تعقيد الموقف في سوريا وليبيا ومنذ بداية الازمة السورية عام 2011.زرع الفتنة ونشر الثقافة الطائيفية بين أبناء الوطن الواحد وأول بوادره زيادة الشقاق بين أبناء البلد الواحد  أيضا.  والتي ظهرت على السطح أخيراً. ولن يكون خطوة في طريق حل الأزمة في  العالم  العربي ومايجري في شماله و...

روسيا:مراسلة نوس سوسيال ميديا شيخة / احتفالات رأس السنة لعام 2020

روسيا ، ميديا شيخة بدايةِ العامِ الجديدِ ازدانت بإحتفالات الميلادِ وأضواءٍ وكرنفالاتْ تحثُّ على إرادة البشريةِ بوداعِ عامٍ كان حافلٍا" بالأحداثِ والمفاجآت وفتحِ التقويم الميلادي على صفحة يأمل المتفائلون بأن تكون بيضاءَ في العام الجديد . تفاؤلٌ قد لايتجاوزُ أمنياتٍ بسيطةَ ومتواضعة تعبرُ عن متطلبات الناسِ جماعات وأفراد في حياة كريمة وعيش رغيد بأمن وسلام. ازدحام شعبي ومروري هو الأكبر في مركزِ المدينةِ بسبب تهيئة طقوس الإحتفالات وتحضيراتِ رأسِ السنةِ الميلادية، وتظهر المكوناتُ المسيحيةُ داخلَ الجالياتِ الأجنبيةِ المعنيةُ الأكبرْ بإحياءِ رأسِ السنةِ بالمقارنةَ مع غيرها، إنَّ كوردَ روسيا عموما" والسوريونَ منهم خصوصا"  لم يبدوا حماسا" هذا العام نتيجة الأحداث التي أشعلت مناطقهم إثر العدوان التركي على مناطق' في شمال شرق سوريا مما أدى إلى مأساة إنسانية . هذا وشهدت الأجواءُ في هذهِ المناسبة اتخاذ السلطات إجراءات الأمن اللازمةِ لضمانِ الحمايةِ الوافرةِ تأهبا" لكل ماقد يخل بسلامة الناس والمنشآت في كرنفالات الميلادِ ورأس السنة. إن الإحتفالات بالعام...

روسيا : ميديا شيخة / لماذا يحتفل العالم بعيد ميلاد المسيح فى 25 ديسمبر؟

روسيا: ميديا شيخة  السبت 23/ديسمبر/2017 - 03:06 م  طباعة يُعتبر عيد الميلاد المجيد هو أحد أهم الأعياد المسيحية، ويُمثل تذكار ميلاد السيد المسيح، وما يتضمنه من رسائل المحبة والسلام للبشرية. ويحتفل الأقباط بعيد الميلاد يوم 29 كيهك حسب التقويم القبطي. وكان هذا اليوم يوافق 25 ديسمبر من كل عام حسب التقويم الروماني الذي سمى بعد ذلك بالميلادي. ولقد تحدد عيد ميلاد المسيح يوم 29 كيهك الموافق 25 ديسمبر، وذلك فى مجمع نيقية عام 325م. حيث يكون عيد ميلاد المسيح فى أطول ليلة وأقصر نهار (فلكيًا) والتي يبدأ بعدها الليل القصير والنهار فى الزيادة، إذ بميلاد المسيح (نور العالم) يبدأ الليل فى النقصان والنهار فى الزيادة. وفى عام 1582 أيام البابا جريجورى بابا روما لاحظ العلماء أن يوم 25 ديسمبر (عيد الميلاد) ليس فى موضعه، أى أنه لا يقع فى أطول ليلة وأقصر نهار، بل وجدوا الفرق عشرة أيام، أى يجب تقديم 25 ديسمبر بمقدار عشرة أيام حتى يقع فى أطول ليل وأقصر نهار. وعرف العلماء أن سبب ذلك هو الخطأ فى حساب طول السنة، إذ كانت السنة فى التقويم اليوليانى تحسب على أنها 365 ...