التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماذا لو كنت الآخر


محمد أرسلان علي
كثيرة هي الأمنيات التي تدغدغ مخيلاتنا عبر سنوات العمر التي تمر بسرعة ولا نعرف قيمة لها إلا بعد فوات الأوان ولا يتبقى شيئاً باليد نفعله. قطار العمر لا يعود للخلف وهي المشكلة التي حاول الذين من قبلنا ونحن على دربه ما زلنا سائرون ونحاول تغيير وجهة القطار، علَّنا نستطيع أن نرجعه قليلاً للوراء. عبثاً كافة محاولات الذين من قبلنا ونحن أيضاً ونصل نردد متأسفين لو لو لو.
حينما كنا أطفالاً كنا نأكل كثيراً ونقف على أطراف أصابع رجلنا كي نكبر ونطول بسرعة ونرسل رسالة مفادها، أننا كبرنا ونرجوكم أن تعاملونا كرجال ناضجين وأن تتركوا النظرة النمطية التي تنظرون فيها إلينا على أننا أطفال لا نفقه شيئاً من الحياة. وكأن الحياة التي في مخيلتنا خُلقت من أجلنا نحن فقط، أما الأخرين فما هم إلا تكملة لوجودنا لا غير. نظرة الأنا الفوقية هي التي تتغلب على تفكيرنا حتى تجعلنا نؤمن أن الآخر ليس سوى صورة كاريكاتورية عن الأنا التي نريدها نحن وليس كما يريدها هو.
الصراع بين الـ أنا و الـ هو كان وما زال وسيبقى قائماً ما دمنا نتحرك بغرائزنا التي لم نستطع كبح جماحها بالشكل المطلوب، وذلك عن طريق تربيتها وتشذيبها من الغرور وحب التملك والحسد والتكبر والاقصاء، عن طريق التدريب والتربية المستمرة طيلة سنوات العمر وأي غفلة في هذه الحرب ستكون نتائجها كارثية على الانسان والتي سيتحول من خلالها لغول متوحش يأكل حتى أولاده.
أعظم الجهاد هو جهاد النفس. جملة عظيمة كقائلها أثبت عظمته من خلال تصديه لما كان واقعاً وحقيقة بين أبناء قبيلته. لكنه انقلب على هذا الواقع وهذه الحقائق التي كان يؤمنون بها منذ مئات وربما آلاف السنين. الحقيقة ليست مطلقة بل هي نسبية مرتبطة بتطور الإدراك والوعي والاستيعاب والذي بدوره مرتبط بتطور اللغة بحد ذاتها والتي هي مرتبطة بالتطور التكنولوجي  وأدوات الحياة المتنوعة. تركنا معظم ما قاله لنا الرسول وتشبثنا بما نريده نحن وعاداتنا البالية على أنها طبعاً من الدين، وكل من ينزلق عنها أو منها فهو مهرطق وزنديق. وما أكثرهم في أيامنا هذه ونحن نتعايش معهم ونضحك في وجوههم علَّهم يقبلوننا كما هم يريدون. خطوة أولى نحو الانسلاخ عن الذات والتطبع بما هو يريد وليس كما أنا على حقيقتي.
مأساة كبيرة نعيشها في كل لحظة من عمرنا الذي يمر بسرعة ولا نكلف أنفسنا ولو للحظة في أن نضع أنفسنا مكان الآخر الذي نرفض أن يكون هو، ونصرّ على أن يكون أنا الأصغر المسخ العبد القزم، حينها نشعر بوجودنا ونتلمس الحقيقة المزيفة التي نعيشها حتى نصل أواخر عمرنا ونبدأ بكتابة مذكراتنا على أنها تجارب وعلى الآخرين الاتعاظ منها. لكنها تبقى حبراً على ورق لأن الذين ربيناهم سيكونون نسخة وكوبي عما كنا ولن يختلفوا كثيراً.
الآخر الذي إن آمنَّا بوجوده ربما تختلف معنى الحياة بحد ذاتها وكذلك سيكون له تأثيراً كبيراً على أسلوب حياتنا وسلوكنا بنفس الوقت. الآخر الذي هو سبب وجودنا وتشكل شخصيتنا وهويتنا والذي لولاه لما كنا موجودين. الاختلاف الذي هو سر الحياة والشيفرة التي ضاعت وتاهت منَّا ونحن ننبش بين ركام الماضي عن خلود الذات وموت الآخر. نبحث عن ذاتنا في ذاتنا ولا نقبل أن نبحث عنها في الآخرين الذين هم مرآة وجودنا وحقيقتنا التي تشكل وعينا على أساس أن الانسان كائن اجتماعي، وليس صنم نتعبده حتى حين.
الرجوع للذات والجهاد الأعظم في محاربة النفس الأمارة بالسوء ربما تكون الخطوة الأولى في معرفة درب الحقيقة النسبية المختفية في الآخر منذ آلاف السنين. الانسان هو المعجزة الحقيقية التي ينبغي البحث عنها وفيها تاريخياً وحتى اللحظة التي نعيشها للمستقبل. وللوصول إلى حقيقة الانسان ينبغي علينا البحث في التاريخ عن أول انسان كيف كان يعيش ويفكر إن كان بشكل رمزي ومجازي الذي نعتبره سيدنا آدم الذي هو بداية التاريخ الانساني، لأننا مخفيون فيه وهو مخفي فينا. نعيش التاريخ في اللحظة التي لا يمكن فصلها مطلقاً عن التاريخ والتي ستكون بعد برهة من الماضي المخفية في المستقبل.
الشك، هو أصل العلوم الاجتماعية والانسانية وهو الأساس فيما وصلنا له وإليه في كل شيء، وحينما نعود له ربما نرجع إلى درب المسير على خُطى الحقيقة التي بدأت بسؤال وكلمة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بقلم: حسن ظاظا / ياعرب استفيقوا من غفوتكم وسباتكم. العدو التركي في شمالكم

 أشارت العديد من التحليلات السياسية، والتي تشير الى الاحتلال التركي للشمال السوري  والأهداف الاستعارية تحت شعارات إسلامية استعمارية لحزب العدالة والتنمية والتدخل التركي في سورياو ليبيا، والسودان ومصر بدعم قطري واموال العالم الاسلامي من خلال الجمعيات الخيرية الاسلامية  وإ ختلاسها وتسخيرها وإنفاقها على المرتزقة المشرذمة وقطاع الطرق تديرها مافيات عالمية تسيطر على موقع القرار لقد ذابت الثلوج وبانت المروج و التدخل العسكري  والاطماع الاوردغانية برا وبحرا من هنا على الشعب العربي ان يدرك جيدا مخاوف ومخاطر هذا التدخل يمثل تهديداً حقيقياً وانتهاكاً صارخاً للأمن والسيادة الليبية،وسيادة الدول العربية وبلدان الشرق الأوسط كما يمثل تهديداً لمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، سيعمل على زيادة تعقيد الموقف في سوريا وليبيا ومنذ بداية الازمة السورية عام 2011.زرع الفتنة ونشر الثقافة الطائيفية بين أبناء الوطن الواحد وأول بوادره زيادة الشقاق بين أبناء البلد الواحد  أيضا.  والتي ظهرت على السطح أخيراً. ولن يكون خطوة في طريق حل الأزمة في  العالم  العربي ومايجري في شماله و...

روسيا:مراسلة نوس سوسيال ميديا شيخة / احتفالات رأس السنة لعام 2020

روسيا ، ميديا شيخة بدايةِ العامِ الجديدِ ازدانت بإحتفالات الميلادِ وأضواءٍ وكرنفالاتْ تحثُّ على إرادة البشريةِ بوداعِ عامٍ كان حافلٍا" بالأحداثِ والمفاجآت وفتحِ التقويم الميلادي على صفحة يأمل المتفائلون بأن تكون بيضاءَ في العام الجديد . تفاؤلٌ قد لايتجاوزُ أمنياتٍ بسيطةَ ومتواضعة تعبرُ عن متطلبات الناسِ جماعات وأفراد في حياة كريمة وعيش رغيد بأمن وسلام. ازدحام شعبي ومروري هو الأكبر في مركزِ المدينةِ بسبب تهيئة طقوس الإحتفالات وتحضيراتِ رأسِ السنةِ الميلادية، وتظهر المكوناتُ المسيحيةُ داخلَ الجالياتِ الأجنبيةِ المعنيةُ الأكبرْ بإحياءِ رأسِ السنةِ بالمقارنةَ مع غيرها، إنَّ كوردَ روسيا عموما" والسوريونَ منهم خصوصا"  لم يبدوا حماسا" هذا العام نتيجة الأحداث التي أشعلت مناطقهم إثر العدوان التركي على مناطق' في شمال شرق سوريا مما أدى إلى مأساة إنسانية . هذا وشهدت الأجواءُ في هذهِ المناسبة اتخاذ السلطات إجراءات الأمن اللازمةِ لضمانِ الحمايةِ الوافرةِ تأهبا" لكل ماقد يخل بسلامة الناس والمنشآت في كرنفالات الميلادِ ورأس السنة. إن الإحتفالات بالعام...

روسيا : ميديا شيخة / لماذا يحتفل العالم بعيد ميلاد المسيح فى 25 ديسمبر؟

روسيا: ميديا شيخة  السبت 23/ديسمبر/2017 - 03:06 م  طباعة يُعتبر عيد الميلاد المجيد هو أحد أهم الأعياد المسيحية، ويُمثل تذكار ميلاد السيد المسيح، وما يتضمنه من رسائل المحبة والسلام للبشرية. ويحتفل الأقباط بعيد الميلاد يوم 29 كيهك حسب التقويم القبطي. وكان هذا اليوم يوافق 25 ديسمبر من كل عام حسب التقويم الروماني الذي سمى بعد ذلك بالميلادي. ولقد تحدد عيد ميلاد المسيح يوم 29 كيهك الموافق 25 ديسمبر، وذلك فى مجمع نيقية عام 325م. حيث يكون عيد ميلاد المسيح فى أطول ليلة وأقصر نهار (فلكيًا) والتي يبدأ بعدها الليل القصير والنهار فى الزيادة، إذ بميلاد المسيح (نور العالم) يبدأ الليل فى النقصان والنهار فى الزيادة. وفى عام 1582 أيام البابا جريجورى بابا روما لاحظ العلماء أن يوم 25 ديسمبر (عيد الميلاد) ليس فى موضعه، أى أنه لا يقع فى أطول ليلة وأقصر نهار، بل وجدوا الفرق عشرة أيام، أى يجب تقديم 25 ديسمبر بمقدار عشرة أيام حتى يقع فى أطول ليل وأقصر نهار. وعرف العلماء أن سبب ذلك هو الخطأ فى حساب طول السنة، إذ كانت السنة فى التقويم اليوليانى تحسب على أنها 365 ...