التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفيدرالية .. أمان وسلام لوحدة سوريا




الفيدرالية .. أمان وسلام لوحدة سوريا

حسن ظاظا
الأزمة السورية أسيرة الأجندات المحلية والإقليمية والدولية المتشابكة والتي امتدت وتشعبت ولم يعد من السهل إيجاد حلول ومخرج لها نحو السلام والوفاق بين المعارضة غير المتجانسة فكرياً وسياسياً ووطنياً أيضاً، أمام المجازر والقتل بالمجان للشعب السوري واستمرار الحرب من جميع الأطراف الإرهابية، بالإضافة إلى إرهاب الإسلام السياسي المنظم المدعوم من تركيا وإيران وسياسة التهجير والتغيير والديمغرافي في العاصمة دمشق والمدن السورية المدمرة.
ومن الواضح تماماً ومن خلال ما يجري في الداخل السوري والخارج من الحرب الضروس والمؤتمرات الإقليمية والدولية تشير إلى استمرار هذه الحرب تحت شعارات ولافتات مضللة وأجندات خطيرة الهدف، منها السيطرة والتسابق الإقليمي والدولي على بسط النفوذ بالإضافة إلى تباعد المواقف بينها وبين النظام الاستبدادي، وتباعد المعتقدات الدينية وغيرها، وبين المجموعات الإرهابية غير المتجانسة فكرياً وثقافياً وعقائدياً واجتماعياً، وإصرار كل منهما على موقفه لن يؤدي إلا إلى استمرار الأزمة لوقت طويل، فالمعارضة السورية في فنادق إسطنبول والرياض مطلبها أجندة تركية سعودية وهابية، وأخرى تحمل أجندة إيرانية لملالي إيران الحاكمة الاستبدادية بالاتفاق مع التحالف  بين الدب الروسي بشكل تكتيكي حفاظاً على وضعه الداخلي والخلايا الشيعية في آسيا الوسطى، إن الأجندة الروسية والاصرار على بقاء الأسد والتمسك به ورفض الدب الروسي لرحيل الأسد، المطلب المرفوض من الجار الإيراني أيضا وبإصرار واقتراح تشكيل حكومة موحدة موسعة تضم المعارضة والسلطة الحالية للأسد، وهذا الأمر على جدول اجتماع جنيف ونقطة لا يمكن تجاوزها إلى ما بعدها. المعارضة وكل اجتماعاتها بالرياض ورغم تكرارها فهي متباعدة ومنقسمة بعكس ما ظهرت على  وسائل الإعلام رغم أنها من مكون واحد عربي إسلامي بشعارات زائفة وبمواقف متباعدة أضعفت حضورها أمام المجتمع الدولي الذي جعل منها سبباً لعدم نجاح المفاوضات السابقة والحالية واللاحقة القادمة ستكون فاشلة سواء أكانت في جنيف أم في أستانة.. أم أيِّ بديل عنها جميعها لم تقدم شيئاً سوى الحضور والوجاهة أمام عدسات الصحافة والإعلام، هي معارضة كالعراضة الشامية ولكن في الحقيقة هي اليوم منقسمة على نفسها وهي أيضاً غير قادرة على طرح أي حل لخلاص الوطن السوري حرصاً على جيوبهم واستمرار سيولة القبض بالدولار والعيش الرغيد في فنادق المدن التركية والرياض وأوروبا، ومن المضحك أن المعارضة ووفدها الميمون تمت استضافتهم بجنيف في فندق يملكه النظام باسم مالكه ابن خال الأسد رامي مخلوف.
فتقارب المواقف وتباعدها بين وفدي المعارضة الهشة المرتكزة على أفكار ظلامية سلفية متخلفة، في شعاراتها المطروحة للإسلام السياسي منذ بداية الأزمة السورية هذا الفكر الأسود القاتم جعل منها سبباً مع كل الإملاءات السلفية من ملالي إيران والسعودية الوهابية، ولو استمرت المفاوضات لاحقاً فستبوء جميعها بالفشل.
وفي الآونة الأخيرية اختلف الأمر بعد فشل جنيف وسوتشي أيضاً بسبب وضوح الأجندات العقائدية المتناقضة والمختلفة بين إيران والفكر السلفي الوهابي التركي الموالي لقطر والسعودية وحلمها السياسي بتناغم روسي إيراني ضد الشعبين العربي والكردي، والحلم الفارسي والطوراني أيضاً، وتستمر لعبة شد الذقون بين ملالي إيران وأمراء الوهابية في تركيا واقتسام خُمس الغنائم من السبايا والغلمان في جنة الله، كل ذلك يجري على حساب الشعبين الكردي والعربي المغلوبين على أمرهما من رعونة واستبداد حكامهما صحيح أن هناك خلافاً عقائدياً بين الدولتين تركيا وإيران إلا أنهما ضد الشعبين الكردي والعربي، هناك تفاهم بالدرجة الأولى والأولوية للقضاء على الشعب الكردي الذي يقضي في خندق المواجهة المباشرة والتصدي لهذا العدوان على الشعب والبلدان العربية والوقوف بصلابة للدفاع عن الحرية والسلام وكرامة الإنسان والمواقف التاريخية للشعب الكردي  من الشواهد الحية عبر التاريخ المشترك والثقافة المشتركة بين الكرد والعرب وشعوب الشرق الأوسط.
واليوم ما يعطينا الأمل الكبير والمشرق لمواقف الكرد الوطنية في سوريا مشروعهم الوطني للحفاظ على وحدة سوريا وإنقاذ الشعب السوري من محنته وأزمته المستعصية، مشروع الفيدرالية لتكون سوريا الاتحادية الفيدرالية الديمقراطية الحل الأمثل لوحدة سوريا. فسوريا لكل السوريين وهذا أمر مهم جداً ويبقى التفاهم والتقارب بين كل مكونات المجتمع السوري أمر ضروري جداً في هذه المرحلة التي جلبت الويلات والمآسي للشعب السوري الجريح.
إن التقارب بين مكونات المجتمع من أهم مستلزمات تحقيق الفيدرالية والديمقراطية لبناء سوريا الجديدة، سوريا المستقبل والعيش المشترك والأمن والأمان والسلام وعلى الجميع الوقوف في خندق واحد في مواجهة الخطرين الإيراني والتركي كي تبقى سوريا الاتحادية الفيدرالية لكل السوريين.

تعليقات

  1. مما لاشك فيه ان نستفيد من تجارب وخبرات الدول التي سبقتنا في تطبيق فكرة الفيدرالية

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بقلم: حسن ظاظا / ياعرب استفيقوا من غفوتكم وسباتكم. العدو التركي في شمالكم

 أشارت العديد من التحليلات السياسية، والتي تشير الى الاحتلال التركي للشمال السوري  والأهداف الاستعارية تحت شعارات إسلامية استعمارية لحزب العدالة والتنمية والتدخل التركي في سورياو ليبيا، والسودان ومصر بدعم قطري واموال العالم الاسلامي من خلال الجمعيات الخيرية الاسلامية  وإ ختلاسها وتسخيرها وإنفاقها على المرتزقة المشرذمة وقطاع الطرق تديرها مافيات عالمية تسيطر على موقع القرار لقد ذابت الثلوج وبانت المروج و التدخل العسكري  والاطماع الاوردغانية برا وبحرا من هنا على الشعب العربي ان يدرك جيدا مخاوف ومخاطر هذا التدخل يمثل تهديداً حقيقياً وانتهاكاً صارخاً للأمن والسيادة الليبية،وسيادة الدول العربية وبلدان الشرق الأوسط كما يمثل تهديداً لمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، سيعمل على زيادة تعقيد الموقف في سوريا وليبيا ومنذ بداية الازمة السورية عام 2011.زرع الفتنة ونشر الثقافة الطائيفية بين أبناء الوطن الواحد وأول بوادره زيادة الشقاق بين أبناء البلد الواحد  أيضا.  والتي ظهرت على السطح أخيراً. ولن يكون خطوة في طريق حل الأزمة في  العالم  العربي ومايجري في شماله و...

روسيا:مراسلة نوس سوسيال ميديا شيخة / احتفالات رأس السنة لعام 2020

روسيا ، ميديا شيخة بدايةِ العامِ الجديدِ ازدانت بإحتفالات الميلادِ وأضواءٍ وكرنفالاتْ تحثُّ على إرادة البشريةِ بوداعِ عامٍ كان حافلٍا" بالأحداثِ والمفاجآت وفتحِ التقويم الميلادي على صفحة يأمل المتفائلون بأن تكون بيضاءَ في العام الجديد . تفاؤلٌ قد لايتجاوزُ أمنياتٍ بسيطةَ ومتواضعة تعبرُ عن متطلبات الناسِ جماعات وأفراد في حياة كريمة وعيش رغيد بأمن وسلام. ازدحام شعبي ومروري هو الأكبر في مركزِ المدينةِ بسبب تهيئة طقوس الإحتفالات وتحضيراتِ رأسِ السنةِ الميلادية، وتظهر المكوناتُ المسيحيةُ داخلَ الجالياتِ الأجنبيةِ المعنيةُ الأكبرْ بإحياءِ رأسِ السنةِ بالمقارنةَ مع غيرها، إنَّ كوردَ روسيا عموما" والسوريونَ منهم خصوصا"  لم يبدوا حماسا" هذا العام نتيجة الأحداث التي أشعلت مناطقهم إثر العدوان التركي على مناطق' في شمال شرق سوريا مما أدى إلى مأساة إنسانية . هذا وشهدت الأجواءُ في هذهِ المناسبة اتخاذ السلطات إجراءات الأمن اللازمةِ لضمانِ الحمايةِ الوافرةِ تأهبا" لكل ماقد يخل بسلامة الناس والمنشآت في كرنفالات الميلادِ ورأس السنة. إن الإحتفالات بالعام...

روسيا : ميديا شيخة / لماذا يحتفل العالم بعيد ميلاد المسيح فى 25 ديسمبر؟

روسيا: ميديا شيخة  السبت 23/ديسمبر/2017 - 03:06 م  طباعة يُعتبر عيد الميلاد المجيد هو أحد أهم الأعياد المسيحية، ويُمثل تذكار ميلاد السيد المسيح، وما يتضمنه من رسائل المحبة والسلام للبشرية. ويحتفل الأقباط بعيد الميلاد يوم 29 كيهك حسب التقويم القبطي. وكان هذا اليوم يوافق 25 ديسمبر من كل عام حسب التقويم الروماني الذي سمى بعد ذلك بالميلادي. ولقد تحدد عيد ميلاد المسيح يوم 29 كيهك الموافق 25 ديسمبر، وذلك فى مجمع نيقية عام 325م. حيث يكون عيد ميلاد المسيح فى أطول ليلة وأقصر نهار (فلكيًا) والتي يبدأ بعدها الليل القصير والنهار فى الزيادة، إذ بميلاد المسيح (نور العالم) يبدأ الليل فى النقصان والنهار فى الزيادة. وفى عام 1582 أيام البابا جريجورى بابا روما لاحظ العلماء أن يوم 25 ديسمبر (عيد الميلاد) ليس فى موضعه، أى أنه لا يقع فى أطول ليلة وأقصر نهار، بل وجدوا الفرق عشرة أيام، أى يجب تقديم 25 ديسمبر بمقدار عشرة أيام حتى يقع فى أطول ليل وأقصر نهار. وعرف العلماء أن سبب ذلك هو الخطأ فى حساب طول السنة، إذ كانت السنة فى التقويم اليوليانى تحسب على أنها 365 ...