التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الدينية وفكرة التطرف الديني على الإنسان


الفلسفة الدينية وفكرة التطرف الديني على الإنسان


حسن ظاظا 
في الحقيقة ما يزال فكرة التدين هاجساً مرعباً يتربع في العقول البشرية, وأخذ حيزاً كبيراً من مفهوم الوجود الإنساني على هذا الكوكب الذي كاد أن يكون أشبه بلهيب مشتعل من الأفكار المتطرفة مع توقف التفكير تجاه الإنسانية وفق التعامل التحضري في إنشاء مجتمعات يتقبل الآخر والاندماج معه.
وللأسف فأن مفهوم الديانات لدى البشرية ضيق جداً بحيث أخذ على عاتقه رسم إطار ضيق للتفكير البشري لا يتعدى أن يكون مجرد إطار فوضوي سلطوي تهجمي ضيق الأفق, والبشرية جمعاء باتت تعيش فكرة التدين بسبب وقوعهم في فلسفة معجزات لا يمكن للعقل الباطن والظاهر أن يستوعبه, بل هي مجرد معجزات استوحاها العقل البشري من فكرة تغيير مفهوم الوجود الإنساني والسيطرة على خصوصياته والتحكم به لغرض إشباع فكرة التسلط عليه أي على الإنسان نفسه, والدين بحد ذاته فكرة تطرفية بحتة, الغاية منها تغيير منهجية الحياة.
إن فكرة الأديان السماوية فرضت نفسها على العقل البشري ومنعته من العيش مع الحقائق العلمية الفيزياوية أو البيولوجية وفكرة الدين هيمنت على العقل البشري بحيث منعه من الاعتماد على الثبوتيات الكونية أو متغيراتها التي لا دخل للدين فيها.
إن الدين بما يحمله من تعاليم ومواعظ أغلبها ترهيبي وتخويفي غايته جعل الإنسان متقوقعاً منهمكاً في حفظ التعاليم والمواعظ في أحلك الظروف, هنا لا أشجع على استحداث مفهوم العلمانية وإخراجها للعلن ولا أنوي التفكير بعرش الإلهية المطلقة التي استحوذت على أفكارنا منذ آلاف السنين, ولكن رغبتي هي عدم جعل الدين سلعة في أيادي المتطرفين الدواعش أصحاب الفواحش والقتل والذبح المتلبسين بنقاب التدين, وفي الظاهر يقدمون على قتل التفكير البشري وفق تعاليم كاذبة.
إن الفلسفة الدينية المتطرفة في الشرق الأوسط الذي بات محكوماً من قبل بعض أناس وأنظمة متقوقعين في عباءة التزييف التعبدي الكاذب, و ما تعلمناه من الدين هو تنقية الروح من الخطايا والسيئات فكيف الحال إذا كان في الدين نفسه خلل عظيم ؟!
وإذا كانت للمؤسسات في الدولة واجب إصلاح المجتمعات بالاعتماد على الأفكار الدينية المتطرفة وجعلها ألعوبة في أيادي أناس لا يؤمنون بوجود العقل البشري الحر؟! في وقت أصبحت لسيمفونية التطرف الديني أغنية تغنى على المنابر السلطوية والسياسية التي اختلطت بنكهة الأديان السماوية بين المعلم والمتعلم أو بين الواعظ والموعوظ, وفي كلا الحالتين لا يكمل أحدهما الآخر بصورة أدق لا يفهم أحدهما الآخر, لأن الدين يعتبر فلسفة باراسايكولوجية أي ما وراء الطبيعة, أي شكل خيالي محسوس وغير ملموس.
هناك العديد والكثير ممن درسوا فلسفة الدين ومن عدة جهات وأقاموا عليها العديد من النظريات والاجتهادات الشخصية حسب رغباتهم في إحياء منهجية الدين ليكون فعلاً واقعاً ملموساً ولكنهم في الحقيقة وصلوا إلى نهاية يتوقف عندها العقل البشري من فهم حالة الدين, وتفسيراتهم لم تلاقي أي استحسان من قبل الآخرين الذين لا يستطيعون ربط الحقائق بالفرضيات مهما أعطيت لهم من النظريات وفق فلسفة خيالية غير ملموسة, فمثلاً من المستحيل أن يقتنع العقل البشري بوجود حالة الجنة والنار, لأنها بنيت على فرضيات دينية بحتة أساسها الترهيب والتخويف والتقوقع ضمن تعاليم لربما بعيدة عن واقع الإنسانية والعقل الباطن . 
إن تطرف الإنسان على منهجية الدين يعتبر من أخطر ما يواجه المجتمعات الدينية المحافظة ولكن عندما نقول بأن الدين نفسه قد تطرف على الإنسانية سوف نلاحظ جدالاً واسعاً من قبل أولئك المتزمتين في عباءة الدين وهم يدعون بأن الإنسان قد ادعى الكفر في داخله وأخرجه للعلن ويجب مقاضاته وفق الشريعة الدينية, وبذلك نكون قد رجعنا إلى نقطة البداية من جديد بأن الدين أصبح واقعاً مفروضاً على الإنسانية وعليه تقبل فلسفة الدين والتطرف على الإنسانية كما تمارسه المجموعات التكفيرية المرتزقة اليوم في بلدان الشرق الأوسط والعالم الإسلامي الذي يموج بأصداء الفوضى والاضطراب.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بقلم: حسن ظاظا / ياعرب استفيقوا من غفوتكم وسباتكم. العدو التركي في شمالكم

 أشارت العديد من التحليلات السياسية، والتي تشير الى الاحتلال التركي للشمال السوري  والأهداف الاستعارية تحت شعارات إسلامية استعمارية لحزب العدالة والتنمية والتدخل التركي في سورياو ليبيا، والسودان ومصر بدعم قطري واموال العالم الاسلامي من خلال الجمعيات الخيرية الاسلامية  وإ ختلاسها وتسخيرها وإنفاقها على المرتزقة المشرذمة وقطاع الطرق تديرها مافيات عالمية تسيطر على موقع القرار لقد ذابت الثلوج وبانت المروج و التدخل العسكري  والاطماع الاوردغانية برا وبحرا من هنا على الشعب العربي ان يدرك جيدا مخاوف ومخاطر هذا التدخل يمثل تهديداً حقيقياً وانتهاكاً صارخاً للأمن والسيادة الليبية،وسيادة الدول العربية وبلدان الشرق الأوسط كما يمثل تهديداً لمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، سيعمل على زيادة تعقيد الموقف في سوريا وليبيا ومنذ بداية الازمة السورية عام 2011.زرع الفتنة ونشر الثقافة الطائيفية بين أبناء الوطن الواحد وأول بوادره زيادة الشقاق بين أبناء البلد الواحد  أيضا.  والتي ظهرت على السطح أخيراً. ولن يكون خطوة في طريق حل الأزمة في  العالم  العربي ومايجري في شماله و...

روسيا:مراسلة نوس سوسيال ميديا شيخة / احتفالات رأس السنة لعام 2020

روسيا ، ميديا شيخة بدايةِ العامِ الجديدِ ازدانت بإحتفالات الميلادِ وأضواءٍ وكرنفالاتْ تحثُّ على إرادة البشريةِ بوداعِ عامٍ كان حافلٍا" بالأحداثِ والمفاجآت وفتحِ التقويم الميلادي على صفحة يأمل المتفائلون بأن تكون بيضاءَ في العام الجديد . تفاؤلٌ قد لايتجاوزُ أمنياتٍ بسيطةَ ومتواضعة تعبرُ عن متطلبات الناسِ جماعات وأفراد في حياة كريمة وعيش رغيد بأمن وسلام. ازدحام شعبي ومروري هو الأكبر في مركزِ المدينةِ بسبب تهيئة طقوس الإحتفالات وتحضيراتِ رأسِ السنةِ الميلادية، وتظهر المكوناتُ المسيحيةُ داخلَ الجالياتِ الأجنبيةِ المعنيةُ الأكبرْ بإحياءِ رأسِ السنةِ بالمقارنةَ مع غيرها، إنَّ كوردَ روسيا عموما" والسوريونَ منهم خصوصا"  لم يبدوا حماسا" هذا العام نتيجة الأحداث التي أشعلت مناطقهم إثر العدوان التركي على مناطق' في شمال شرق سوريا مما أدى إلى مأساة إنسانية . هذا وشهدت الأجواءُ في هذهِ المناسبة اتخاذ السلطات إجراءات الأمن اللازمةِ لضمانِ الحمايةِ الوافرةِ تأهبا" لكل ماقد يخل بسلامة الناس والمنشآت في كرنفالات الميلادِ ورأس السنة. إن الإحتفالات بالعام...

روسيا : ميديا شيخة / لماذا يحتفل العالم بعيد ميلاد المسيح فى 25 ديسمبر؟

روسيا: ميديا شيخة  السبت 23/ديسمبر/2017 - 03:06 م  طباعة يُعتبر عيد الميلاد المجيد هو أحد أهم الأعياد المسيحية، ويُمثل تذكار ميلاد السيد المسيح، وما يتضمنه من رسائل المحبة والسلام للبشرية. ويحتفل الأقباط بعيد الميلاد يوم 29 كيهك حسب التقويم القبطي. وكان هذا اليوم يوافق 25 ديسمبر من كل عام حسب التقويم الروماني الذي سمى بعد ذلك بالميلادي. ولقد تحدد عيد ميلاد المسيح يوم 29 كيهك الموافق 25 ديسمبر، وذلك فى مجمع نيقية عام 325م. حيث يكون عيد ميلاد المسيح فى أطول ليلة وأقصر نهار (فلكيًا) والتي يبدأ بعدها الليل القصير والنهار فى الزيادة، إذ بميلاد المسيح (نور العالم) يبدأ الليل فى النقصان والنهار فى الزيادة. وفى عام 1582 أيام البابا جريجورى بابا روما لاحظ العلماء أن يوم 25 ديسمبر (عيد الميلاد) ليس فى موضعه، أى أنه لا يقع فى أطول ليلة وأقصر نهار، بل وجدوا الفرق عشرة أيام، أى يجب تقديم 25 ديسمبر بمقدار عشرة أيام حتى يقع فى أطول ليل وأقصر نهار. وعرف العلماء أن سبب ذلك هو الخطأ فى حساب طول السنة، إذ كانت السنة فى التقويم اليوليانى تحسب على أنها 365 ...