التخطي إلى المحتوى الرئيسي

من الذي يحكم العراق الآن ؟


صباح علي الشاهر

صباح علي الشاهر -العراق

صباح الشاهر - العراق

ليست مجرد أكاذيب ومغالطات إنها سياسة مُخطط لها ، رسم تفاصيلها المُحتل، ونفذها الأذناب الذين جاء بهم ، والذين إلتحقوا بركبهم ، ونسج على منوالها المغفلون ، القول بأن : الشيعة يحكمون العراق !
لم يسأل مرددوا هذه الفرية عن حقيقة من يحكم العراق ، وهل يحكمه الشيعة فعلاً ؟
إلى من ينتمي رئيس الجمهورية، ورئيس البرلمان، ووزير التربية ، ووزير التخطيط ، ووزير الدفاع ، ووزير الثقافة ، ووزير الكهرباء ، وغيرهم من الوزراء ، وكيف يتشكل البرلمان وأجهزة الأمن والشرطة ، والتشكيلات غير المرتبطة بالسلطة التنفيذية قولاً ، لا فعلاً ؟
ومن هم على رأس السلطة في المحافظات ذات الأغلبية السنية ، ومم تتشكل حكومة كردستان ، ومن يقود محافظاتها الثلاث ، ومن على رأس بيشمركتها الكرد ، والكرد فقط؟
سيقول قائل : كل هذه المناصب شكلية ، المنصب الحقيقي الفعلي هو منصب رئيس الوزراء ، الذي هو بنفس الوقت القائد العام للقوات المسلحة ؟
هذا كلام صحيح ، إلى حد ما ، ولكن طالما ظل البعض ينظر للأمور بمنظار طائفي أو عنصري ، وطالما إعتمدتم صناديق الإنتخاب ، فأن هذا المنصب سيظل من حصة العنصر والطائفة الأكثر عدداً ، إلا إذا إرتأيتم طريقاً آخر ، ألا وهو الإنقلاب ، الذي أصبح متعذراً في الوقت الحالي ، أو الإنفصال ، الذي سيتبعه إنفصالات بلا حصر ولا عد .
وزعموا أن حكم الشيعة حكم فساد وإفساد ، والحال أن الحكم الذي جاء به المحتل ، كان ومازال وسيبقى حكم فساد وإفساد، ويتساوى في الفساد والإفساد الشيعة والسنة والكرد ، وبقية الأقليات المشتركة فيما يسمى بالعملية السياسية ، وهي عملية نهب بلا حدود ، رسمت بذكاء سيجعلنا نلف وندور كثور الناعور .
الطائفيون  المكشوفون، والمستترون تحت غطاء اليسارية أو القومية أو الوطنية، يزعمون أن الشيعة غير مؤهلين للحكم ، وأن تجربة السنوات ما بعد الاحتلال تؤكد هذا !
ترى ماذ عن فساد الساسة السنة ، الذين يبيعون ويشترون علناً المناصب الوزارية ، وحتى عضوية البرلمان ، وماذا عن فساد وزراء التربية ، والكهرباء ، وبقية الوزارات ، وهو فساد لا يقل عن فساد بقية الوزارات التي يحتلها الشيعة إن لم يزيد ؟ وماذا عن فساد حكومة إقليم كردستان ، وإحتكار الهيمنة والنهب من قبل الحزبيين الكرديين؟
ثم كيف يكون وطنياً أو قوميا ، أو تقدميا ، من يزعم أن أغلبية الشعب العراقي المتمثلين بالشيعة غير مؤهلين للحكم لأنهم جهلة وفاسدين ، والحال أن “زبالة” الشيعة مثلما “زبالة” السنة والكرد هم من يحكمون ، وليس ثمة من “زبالة” أوسخ من “زبالة” من يتعاون مع المحتل على إحتلال بلاده ، ويساهم في هذا الإحتلال .
ويقولون لك لا نأمنن على الديمقراطية في ظل المليشيات الشيعية ، وهذا كلام حق يراد به باطل ، فمن جهة لا ديمقراطية في ظل السلاح المنفلت والعصابات المنظمة ، ليس هذا فقط ، بل لا ديمقراطية في ظل عدم المساواة بين إبن الفلاح وإبن المرجعية ، بين إبن العامل وإبن السيد، أو الشيخ، أو الملّه ، ليس المساواة على الورق ، بل المساواة الفعلية، فليس من المعقول أنك تُقبّل يد صبي ، ثم لا تنتخبه أو تنتخب من يمثله عندما تتوجه لصندوق الإقتراع ، وتقبل عجلات سيارة السيد ، ولا تنتخب من يطالبك بإنتخابه. المساواة تستلزم إبطال سطوة المال السياسي ، ونفوذ العوائل ، والعشائر ، والقوى المتغولة ، والعمل على جعل المواطن حراً عندما يدلو بصوته .     
الغريب أن هؤلاء الذين يسمون الحشد الذي هزم أكثر التنظيمات إرهاباً بالمليشيات ، سموا الزرقاوي والقاعدة وداعش ثواراً ، ينتصرون لمظلومية الطائفة المهمشة ، وطالما أنت غير منصف أخي السني فإن أخوك الشيعي سيظل يتحذر منك ، وسيدافع عن ميليشياته التي تحمية ، وقد حمته فعلاً ، وطالما أنت أخي الشيعي غير منصف ، وغير عادل ، ومحتكر لقرار البلد الذي يشاركك فيه الآخر من أبناء الوطن ، فأن أخوك السني سيلوذ ويحتمي بأي مصيبة يضعوها أمامه حتى لو أدت هذه المصيبة إلى إحراق بيته بمن فيه .
لقد وضعوا قطارنا على السكة الخطأ ، ولا خيار لنا إلا بتغيير هذه السكة وإتجاهها ، وليس بتغيير القطار ، فالقار قطارنا ، وهو الذي يظلنا جميعاً ويأخذنا إلى ضفاف المستقبل الذي نريده سعيداً ومشرقاً لنا جميعاً كعراقيين ، عراقيين لا سنة ولا وشيعة ولا كرد ولا مسيحين ، عراقيين وعراقيين وحسب .  


إذا لم نحدد بشكل واضح ، وصارم ، من يحكم العراق الآن فعلاً ، فإننا نكون كمن يسير على عماه ، بلا هداية ، ولا دراية ، تماماً مثل ذاك الذي يحارب طواحين الهواء ، أو ذاك الذي يحسب السراب ماءا وسط ظمأ الصحراء .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بقلم: حسن ظاظا / ياعرب استفيقوا من غفوتكم وسباتكم. العدو التركي في شمالكم

 أشارت العديد من التحليلات السياسية، والتي تشير الى الاحتلال التركي للشمال السوري  والأهداف الاستعارية تحت شعارات إسلامية استعمارية لحزب العدالة والتنمية والتدخل التركي في سورياو ليبيا، والسودان ومصر بدعم قطري واموال العالم الاسلامي من خلال الجمعيات الخيرية الاسلامية  وإ ختلاسها وتسخيرها وإنفاقها على المرتزقة المشرذمة وقطاع الطرق تديرها مافيات عالمية تسيطر على موقع القرار لقد ذابت الثلوج وبانت المروج و التدخل العسكري  والاطماع الاوردغانية برا وبحرا من هنا على الشعب العربي ان يدرك جيدا مخاوف ومخاطر هذا التدخل يمثل تهديداً حقيقياً وانتهاكاً صارخاً للأمن والسيادة الليبية،وسيادة الدول العربية وبلدان الشرق الأوسط كما يمثل تهديداً لمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، سيعمل على زيادة تعقيد الموقف في سوريا وليبيا ومنذ بداية الازمة السورية عام 2011.زرع الفتنة ونشر الثقافة الطائيفية بين أبناء الوطن الواحد وأول بوادره زيادة الشقاق بين أبناء البلد الواحد  أيضا.  والتي ظهرت على السطح أخيراً. ولن يكون خطوة في طريق حل الأزمة في  العالم  العربي ومايجري في شماله و...

روسيا:مراسلة نوس سوسيال ميديا شيخة / احتفالات رأس السنة لعام 2020

روسيا ، ميديا شيخة بدايةِ العامِ الجديدِ ازدانت بإحتفالات الميلادِ وأضواءٍ وكرنفالاتْ تحثُّ على إرادة البشريةِ بوداعِ عامٍ كان حافلٍا" بالأحداثِ والمفاجآت وفتحِ التقويم الميلادي على صفحة يأمل المتفائلون بأن تكون بيضاءَ في العام الجديد . تفاؤلٌ قد لايتجاوزُ أمنياتٍ بسيطةَ ومتواضعة تعبرُ عن متطلبات الناسِ جماعات وأفراد في حياة كريمة وعيش رغيد بأمن وسلام. ازدحام شعبي ومروري هو الأكبر في مركزِ المدينةِ بسبب تهيئة طقوس الإحتفالات وتحضيراتِ رأسِ السنةِ الميلادية، وتظهر المكوناتُ المسيحيةُ داخلَ الجالياتِ الأجنبيةِ المعنيةُ الأكبرْ بإحياءِ رأسِ السنةِ بالمقارنةَ مع غيرها، إنَّ كوردَ روسيا عموما" والسوريونَ منهم خصوصا"  لم يبدوا حماسا" هذا العام نتيجة الأحداث التي أشعلت مناطقهم إثر العدوان التركي على مناطق' في شمال شرق سوريا مما أدى إلى مأساة إنسانية . هذا وشهدت الأجواءُ في هذهِ المناسبة اتخاذ السلطات إجراءات الأمن اللازمةِ لضمانِ الحمايةِ الوافرةِ تأهبا" لكل ماقد يخل بسلامة الناس والمنشآت في كرنفالات الميلادِ ورأس السنة. إن الإحتفالات بالعام...

روسيا : ميديا شيخة / لماذا يحتفل العالم بعيد ميلاد المسيح فى 25 ديسمبر؟

روسيا: ميديا شيخة  السبت 23/ديسمبر/2017 - 03:06 م  طباعة يُعتبر عيد الميلاد المجيد هو أحد أهم الأعياد المسيحية، ويُمثل تذكار ميلاد السيد المسيح، وما يتضمنه من رسائل المحبة والسلام للبشرية. ويحتفل الأقباط بعيد الميلاد يوم 29 كيهك حسب التقويم القبطي. وكان هذا اليوم يوافق 25 ديسمبر من كل عام حسب التقويم الروماني الذي سمى بعد ذلك بالميلادي. ولقد تحدد عيد ميلاد المسيح يوم 29 كيهك الموافق 25 ديسمبر، وذلك فى مجمع نيقية عام 325م. حيث يكون عيد ميلاد المسيح فى أطول ليلة وأقصر نهار (فلكيًا) والتي يبدأ بعدها الليل القصير والنهار فى الزيادة، إذ بميلاد المسيح (نور العالم) يبدأ الليل فى النقصان والنهار فى الزيادة. وفى عام 1582 أيام البابا جريجورى بابا روما لاحظ العلماء أن يوم 25 ديسمبر (عيد الميلاد) ليس فى موضعه، أى أنه لا يقع فى أطول ليلة وأقصر نهار، بل وجدوا الفرق عشرة أيام، أى يجب تقديم 25 ديسمبر بمقدار عشرة أيام حتى يقع فى أطول ليل وأقصر نهار. وعرف العلماء أن سبب ذلك هو الخطأ فى حساب طول السنة، إذ كانت السنة فى التقويم اليوليانى تحسب على أنها 365 ...